الشيخ أحمد بن علي البوني

398

شمس المعارف الكبرى

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية بعد شهود الملكوتيات العلويات والسفليات ، وكذلك بالإحاطة أولا ثم ذكر الكرسي بحوامله الكلية والجزئية ، والعلوية والسفلية . الوجه السابع : إن الحياة الأزلية فاضت على كون القدرة فيضا مناسبا للأزل غير مدرك من جهة ولا شهود ، ثم فاض من الحياة فيضا مظهرا لحقائق المعلومات على العلم ، فجل أن يدرك في شيء بنسبة الأعمال وملاحظة الأحوال قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فلما وقع الاستثناء ، وقع التطلع لكشف الأوليات من خالص علمه المضاف إليه بالإضافة ، وعلمه صفته وحقيقته وذاته ، وعلمه الكشف لما سواه ، والمقيم لما دونه كل بكل وجزء بجزء ، ثم فاض من العلم فيضا مثليا بحقائق الموجودات على سابق الإرادات ، فيكون شأنهم بها ظهور الحكمة والسماحة والمكاشفة ، وإحاطة المعارف والغيبيات وما في ميدان الكليات ، وقائم في النشأة البرزخيات اللطيفيات منة منه وتطولا ، ثم فاض على الفيض المطلق فيضا كليا فيكون سببا موصلا لنبات الأسماع بكتابه العزيز في الفهم وكشف لحقائق الحكم . ولذلك لما أراد اللّه من كشف عباده غيبه واستدلالهم لسماع كلامه ، ثم فاض من العلم فيضا شعاعيا في البصر الكريم ، فوجب إدراك الكائنات في الأزل ، وشهود التكوينات في الأبد وظهور المعلومات في البصر القديم ، ولولا ما أطبق النظر إلى وجهه الكريم في النشأة الآخرة في اليوم المعلوم ، وألقيت حلة الإدراك فأدركته بإدراكه ، فبإدراكه أدركته ، فهو المدرك والمدرك كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ثم فاض من البصر فيضا اتصل بالكلام القديم العلي الأزلي ، ولذلك وقعت الفائدة في الكلام ، فهو المتكلم بكلام هو صفة لذاته ، غير مماثل لكلام المخلوقين ، ففي الكلام فيض البصر ، وفي البصر فيض السمع ، وفي السمع فيض الإرادة ، وفي الإرادة فيض العلم ، وفي العلم فيض القدرة ، وفي القدرة فيض الحياة ، وفي الحياة فيض الذات ، والإيمان فيض الذات ، والعقل فيض الحياة ، والروح فيض القدرة ، والنفس فيض العلم ، والقلب فيض الإرادة ، والإنسان فيض السمع ، والتركيب فيض البصر ، والصورة فيض الكلام ، ولما كان السابع وترا بالقوة لا بالفعل والأول وترا باقلوة والفعل اتصل الوتر فهو الأول وترا والآخرة وترا ولما كان السابع من الكرسي المضاف إليه ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهو الذي عبر عنه أهل التحقيق والصفاء من خواص التصديق وهو ذاتك فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وأما الإحاطة بالأحكام السماوات العلويات والعوالم الذاتيات واللطائف الروحانيات ، فهي باطن الكرسي المقدس ، وهو حقيقة الحياة والقدرة والعلم والإرادة ، وأما ما وسعه الكرسي من الملكوتيات والجبروتيات والبرزخيات ، فمن حقيقة السمع والبصر والكلام فباطن الكرسي مبادئ القول ، وغايته النفس بالكلية ، وظاهره الصورة والتصوير المعبر عنه على لسان أهل التصوف . وقال بعض الأكابر : من أراد أن ينال قصده والاتصال بالحكمة الإلهية . فليكثر من ذكره : العليم وقيل : علام الغيوب وقيل : الحكيم بياء النداء ، فمن ذكرهم ولازم عليهم ، فإن اللّه يسخر له فيلسوفا من الواصلين ، أو الخضر عليه السّلام يعلمه هذه المرتبة الرفيعة المقدار الذي تغوص في حجر الزهرة التي فيه 440 عالما من العوالم